عفيف دمشقية
22
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
وواضح من رأي الأخفش أنه لم يستطع الخروج من دائرة « التقدير » لارتباطه سلفا بضرورة اعتبار الاسمين التاليين لفعل القلب « مفعولين » ، وطرد القاعدة في كل عبارة مصدرة بأحد أفعال القلوب ، على أساس أن الاسمين الواقعين بعده أصلهما « مبتدأ وخبر » ، حتى وإن كان في هذه الرؤية إسقام للمعنى . فما لا شك فيه أن القول بمبتدأ وخبر في كلمتي « الثلج » و « البلّور » قبل دخول « ظننت » ، في عبارة مثل « ظننت الثلج بلّورا » ، قول فاسد ، إذ لا يعقل أن يفيدا معنى من غير فعل القلب ، رغم توفّر « الإسناد » فيهما من الناحية الشكلية . وإننا لنميل إلى أن « نافعا » في مثل « وجدت العلم نافعا » أقرب إلى ( الحال ) منه إلى ( المفعول ) ، على الرغم من كون « العلم نافع » مبتدأ وخبرا قبل دخول فعل القلب . ثمّ إن المعرب لا يفتئت على حرمة اللغة إذا هو اقتصر في إعرابه « ظننت أن زيدا قائم » على مفعول واحد ل « ظننت » ، فقال بأن جملة « أن زيدا قائم » المؤولّة بالمصدر « قيام » مفعول به للفعل « ظن » ،